محمد بن جرير الطبري

148

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أمر ، بل هو الحيُّ الدائم القيُّوم الذي يحيي ويميت ، وينشئ ويفني ، وهو حي لا يموت . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ } قال أبو جعفر : يعني تبارك وتعالى بذلك : والله له تصريف ما في السماوات والأرض وما بينهما ( 1 ) = يعني : وما بين السماء والأرض = يهلك من يشاء من ذلك ويبقي ما يشاء منه ، ويوجد ما أراد ويعدم ما أحبّ ، لا يمنعه من شيء أراد من ذلك مانع ، ولا يدفعه عنه دافع ، يُنْفِذ فيهم حكمه ، ويُمضي فيهم قضاءه = لا المسيح الذي إن أراد إهلاكه ربُّه وإهلاكَ أمّه ، لم يملك دفع ما أراد به ربُّه من ذلك . * * * يقول جل وعز : كيف يكون إلهًا يُعبد من كان عاجزًا عن دفع ما أراد به غيره من السوء ، وغير قادرٍ على صرف ما نزل به من الهلاك ؟ بل الإله المعبود ، الذي له ملك كل شيء ، وبيده تصريف كل من في السماءِ والأرض وما بينهما . * * * فقال جل ثناؤه : " وما بينهما " ، وقد ذكر " السماوات " بلفظ الجمع ، ولم يقل : " وما بينهن " ، لأن المعنى : وما بين هذين النوعين من الأشياء ، كما قال الراعي :

--> ( 1 ) انظر تفسير " الملك " فيما سلف 8 : 48 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .